يتوفر لدى امريكا 70 مليون كيلوغرام من اليورانيوم المنضب/المستنفد/ تكفي لصنع أكثر من 500 مليون قنبلة مما يزيد الامور خطورة على الانسان والبيئة.
ان اكثر المفاعلات قد بنيت منذ عشرات السنين ويقدر عمر المفاعل عادة بين 40 - 35 سنة، أي يجب تفكيك المفاعلات القديمة وهذا يتطلب شروط فينة على غاية من التعقيد والكثير من التكاليف وتستغرق زمناً طويلاً تفوق جميعها بناءها. إذ ان رأس دبوس من مادة مشعة يحتاج لمنع أصراره مالايقل عن 3 طن من الاسمنت.
أخيراً أصبح بالامكان صنع قنبلة نووية صغيرة تعادل 1 كيلو طن من مادة (TNT) بحجم فنجان قهوة أو حتى بحجم قلم، فيما اذا استخدمنا عنصر كاليفورنيوم (Cf) أو عنصر امريكيوم (Am).
تجدر الاشارة الى اننا كي نخفض أشعة غاما الى العشر (طاقتها 2 مليون اليكترون فولت)، فإنه يلزم سُمْك 48 سم من الماء أو 25 سم من الباطون المسلح، او 6.7 سم من الحديد، أو 4.3 سم من الرصاص.
بينما يمكن 1سم من الالومنيوم إيقاف جمع البروتونات والالكترونات المنطلقة من العناصر المشعة.إن ضرر أشعة غاما هو أقل ضرراً من النيوترونات بـ50 مرة.
اليورانيوم المستنفد (المستنفد - المنضب) Depleted Uranium
لقد وجدنا سابقاً بأن اليورانيوم الطبيعي يتالف من ثلاثة نظائر، الفعّال منها هو اليورانيوم U-235 الذي يشكّل نسبة 0.7% فقط. عندما نرفع هذه النسبة عندئذ يسمى باليورانيوم المخصب وعادة يجب ان تكون نسبة التخصيب 10% أو 20% أو لغاية 50% حتى يصلح هذا اليورانيوم لصنع القنبلة الذرية. ان التخصيب لغاية 5% لايصلح لصنع القنابل الذرية لهذا تتسامح به هيئة الطاقة الذرية العالمية ولاتعتبره خطراً أما اذا خفضنا نسبة اليورانيوم الفعّال U-235 عن نسبة 0.7% فيسمى باليورانيوم المستنفد(المستنفد - المنضب) وغالباً مانحصل على اليورانيوم المستنفد من المخلفات النووية من المحطات الكهربائية النووية أو من المفاعلات المخصصة للأغراض العسكرية أو لأغراض علمية. تكون نسبة اليورانيوم الفعّال في هذه الحالة بين 0.3 - 0.2% . بغية انتاج قذائف أكثر تدميراً وقتلاً فقد استخدم في بادىء الامر مادة التنغستين، لما لهذه المادة الثقيلة من القدرة على الاختراق أكثر ولاسيما الدبابات، لكن سرعان ماتبين انه يمكن وبشكل أفضل استخدام اليورانيوم المستنفد الذي هو أثقل من الرصاص بـ1.7 مرة وأكثر اختراقاً من معدن التنغستين بـ20% حين تصطدم القذيفة الحاوية على اليورانيوم المستنفد وبخاصة بالدبابة أو غيرها فإن درجة الحرارة الآنية ترتفع لأكثر من عشرة الاف درجة مئوية تؤدي الى تبخر معادن الدبابة وأكسدتها وتنتشر على شكل غبار ضار جداً على الانسان ولمسافات بعيدة. ان هذا الغبار المؤكسد يدخل جسم الانسان عن طريق التنفس ويصل الى الرئة لأن ابعاد ذراته من مرتبة مكرون ويكون مفعوله إما ساماً أو مشعاً. أكد العالم الالماني (ولفانغ كولاين) الخبير لدى الحكومة للحماية من الأشعة بأن اليورانيوم المستنفد إذا ترسب على جرح أو طعام أو في الهواء عندئذ تكون اشعته ومفعوله قوياً. يعتبر الكثير من العلماء بأن حرب الخليج الثانية عام 1991 بمثابة حرب نووية حيث اسقط الامريكان والانكليز على العراق مايقرب من مليون قنبلة تحوي على اليورانيوم المستنفد. منها 14 الف قذيفة عيار 120 و 105ملم، وكذلك أكثر من 940 الف قذيفة صغيرة من عيار 25ملم و30 ملم. علماً بأن كل قذيفة تحتوي على اليورانيوم المستنفد ومخصصة للطائرات يكون في داخلها 330 غرام من هذا اليورانيوم والقذيفة المخصصة للدبابة تحتوي على 4500 غرام أي مجموع ما اسقط كان بين 300 - 800 طن يورانيوم مستنفذ. كما ان امريكا وقوات التحالف اسقطت على يوغسلافيا أكثر من 10 طن منه في أعوام 1999،1995،1992 حسب التقارير الاوروبية العلمية انه من المحتمل ان يصيب 20 مليون انسان مع مرور الزمن. حسب احصائيات عديدة فإن الاشعة اذا اصابت مليون شخص وأصيب بالمرض 60 شخصاً في الجيل الاول فإن احتمال اصابة 1100 شخص بمرض في الجيل الثاني.
لقد أظهرت الاحصائيات في العراق ان حالات الاصابات بالسرطان قد ازدادت من 6555 اصابة عام 1989 الى 10931 اصابة في العام 1998. ويعاني الكثير من العراقيين ولاسيما في البصرة وجنوب العراق من سرطان الدم والرئة والجلد والجهاز الهضمي، وان نسبة السرطانات ازدادت خمسة اضعاف على السابق وحالات الاجهاض ثلاثة مرات وتشوهات المواليد ثلاثة مرات ايضاً. لقد شارك من قوات التحالف في حرب الخليج الثانية عام 1991 679 الف جندي. اشتكى منهم 130 الف من أعراض تتراوح مابين مشاكل في التنفس الى مشاكل في الكبد والطحال والكلية وكذلك ضعف الذاكرة والصداع والتعب المستمر واحياناً الحمّى.
من بينهم البروفيسور الميجر الامريكي (دوغ روكه) رئيس برنامج تنظيف اليورانيوم المستنفد بعد الحروب والذي مكث اسبوعاً واحداً في السعودية فقط حيث يحمل الان مايعادل (5000) مرّة اعلى من أية مجموعة شعاعية مسموح بها للانسان. لقد اجريت له لغايته (15) عملية جراحية في الكبد. الجدير بالذكر ان تاثير المادة المشعة قد لاتظهر بشكل فوري، بل ان فترة الحصانة تمتد بين (5-60) سنة من عمر الانسان. إذ لازالت هناك اصابات في كل من هيروشيما وناغازاكي ويموت من اليابانيين المئات سنوياً. لقد أكد البروفيسور (عاصف دراكوفيتش) مدير المركز الطبي لأبحاث اليورانيوم في برنامج بلا حدود الذي بث من محطة الجزيرة يوم الاربعاء في 2003/5/12 ان امراض حرب الخليج قد اصابت 80 الف جندي أمريكي خلال 12 سنة مات منهم (26) الف. كما ان مجموعة من الجنرالات الامريكيين الذين يقدر عددهم بألف جنرال قد ارسلوا مذكرة الى جورج بوش في مطلع شهر اذار عام 2003 اي قبيل حرب الخليج عام 1991 أصبحوا معاقين بموجب تقارير ادارة شؤون المحاربين الامريكيين القدامى، وان هذا العدد في تزايد يومي.