بابا .. أنا مش عارفة حاجة فى الفيزياء وخايفة منها جداً
نعم .. إنتى جاية تقولى ده دلوقت وخلاص فاضل شهر على امتحاناتك
وكمان إنتى ناسيه إنك بتاخدى درسين فيزياء (مش درس واحد)
أيوة يابابا .. أنا عارفة بس ده اللى حاصل بجد
أنا خايفة جداً .. وإنت عارف إن دى ثانوية عامة .. وأنا عايزه أجيب مجموع
بس بجد مش عارفه أعمل إيه ؟!
(هكذا دار الحوار بين الأب وبنته)
وبعد ذلك أصبح الأب فى حالة من الحيرة لا يحسد عليها
وبدأ بالبحث والسؤال عن مدرس شاطر يساعد بنته فى تلك الفترة القصيرة جداً
وينقذ ما ينقذ إنقاذه !!
ولكن هيهات .. ففى هذه الفترة صعب جداً أن تجد مدرسين مش مشغولين
وكمان اللى مش مشغولين .. بيجهزوا علشان يسافروا للمراقبة على لجان
الثانوية العامة فى البلاد المختلفة
وبعد طول البحث وكثرة السؤال
دل الناس أبو تلك الفتاة على مدرس مسيحى وأخبروه بأنه يمكن أن يساعده
وطبعاً .. الأب مكدبش خبر
واتجه مباشرة للمدرس
وما أن وقف الأب على باب بيت المدرس .. حتى فتح المدرس ورحب بالأب وأدخله
ثم شرع الأب فى شرح الموقف !!
فرحب المدرس جداً ووافق وطلب من الأب أن يتصل بإبنته ويحضرها
فى نفس الوقت ليبدأ معها
فاستغرب الأب من سرعة استجابة المدرس ولكنه اتصل فعلاً ببنته وآتى بها
وشرع المدرس معها بالفعل واستمر معها فترة وجيزة .. من خلالها أعطى لها
خلاصة المادة التى تعينها سريعاً
وأتى الأب المدرس كى يحاسبه على مجهوده مع بنته .. فرفض وقال له عندما تظهر النتيجة !!
وأتى اليوم المرتقب .. يوم إمتحان الفيزيا
(يكرم المرء أو .......)
وفى هذا اليوم .. لم يذهب الأب إلى عمله .. وإنما ذهب مع ابنته للإمتحان
وكله قلق وتوتر وخوف على ابنته
وأثناء إنتظارها خارج الإمتحان كان العديد من الطلبه يخرجون من الإمتحان قبل نص وقت الإمتحان المحدد لأنهم لم يحلوا شيئاً وكلهم يقول لسان حالهم
(ايه الإمتحان اللى زى الزفت ده)
وهذا من المؤكد يجعل الأب يزداد قلقه وتوتره وخوفه على ابنته
وانتهت لجنة الإمتحان .. بعد أن كاد الأب أن ينتهى
وخرجت ابنته .. فبادر بسؤالها
إيه الأخبار ياحبيبتى ؟!
فكان جواب البنت .. الحمد لله يابابا
إن شاء الله خير
وبعد فترة وجيزة .. مرت وكأنها سنوات
ظهرت النتيجة !!
فلقد نجحت البنت .. ولم تنجح فقط
ولكنها
حصلت على الدرجة النهائية فى مادة الفيزياء
(50 من 50)
ففرح الجميع فرحاً شديداً
ومباشرة اتجه الأب إلى المدرس .. كى يشكره ويحاسبه على تعبه ومجهوده
وما أن وصل الأب إلى بيت المدرس .. حتى أخبره بالنتيجة وشكره
وسأله عن أتعابه !!
وهنا .. قال المدرس
أتذكر يوماً كنت أنت فى زيارة للمستشفى ثم نادى أحد الموظفين بالمستشفى
"نريد أحداً يتبرع بالدم لحالة عاجلة"
فتوجهت أنت وتبرعت لهذه الحالة دون أن تعلم
من هى هذه الحالة
هذه الحالة كانت
(ابنـى)
!!
ولقد بحثت عنك كثيراً .. كى أشكرك ولكن للأسف لم استطع التوصل إليك
والأن وبعد أن أنقذت حياة ابنى تطلب منى أن آخذ منك
مقابل ما فعلته مع بنتك
!!!!
هذا موقف مؤثر جداً .. لم استطع أن يمر أمامى مرور الكرام
فقلت .. لابد أن أدرجه هنا كخطوة ضمن مشروعنا
خطوات .. نحو التنمية بالإيمان
فلابد أن نتعلم سوياً .. أن نفعل المعروف والخير دون انتظار للجزاء من العباد
ولكن الجزاء يكون من رب العباد
(وهذا الجانب الإيمانى)
كما أنه لابد لنا من تطويع أنفسنا على فعل ذلك حتى وإن كانت هى تأبى فعل ذلك
(وهذا من جانب تنمية الذات)
فأرجوا أن أكون قد وفقت فى عرض تلك الخطوة
وأرحب بكل أرائكم وتعليقاتكم
وأتمنى ذكر أى مواقف مشابهه يمكن أن تدعم تلك
الخطوة على طريقنا نحو التنمية بالأيمان
!!!!!
سبحانك اللهم وبحمدك .. أشهد ألا إله إلا أنت .. استغفرك وأتوب إليك
وجزاكم الله خيراً



































