هذه العقول التي احمد الله اني كنت ذات يوم اقف امامها ماسكا بطبشورتي البيضاء واكتب علي صفحة عقولهم اسئلة ليبحثوا عن اجابات لها داخل اعماقهم قبل ان يجدوا لها اجابات بين شطئان الكتب
لقد كبروا الان وذهبوا الي الجامعه وشرفت بمقابلة احدهم في حافلة كنت اركبها متجها الي عملي
فاذا به يرسم ابتسامة عريضه علي وجهه ويسلم بحرارة كادت ان تلسع خبز حنيني في فرن ذكرياتي معهم داخل المدرسه الاعداديه
علي الرغم من ان راتبي في ذلك الوقت كان مئة وخمسون جنيها كنت اتسلمها مجمعة كل ثلالثة اشهر وكانت طبعا لا تكفيني لا سيما ان المدرسة التي اعمل بها في قرية بعيده عن قريتي
لذا كنت اصحو في السادسه واركب دراجتي سالكا طريقا علي احد جانبيه زروع القصب والجانب الاخر ترعة تتسلي كلابها بالزمجرة عند رؤيتي وبعضي وعض دراجتي في احيان اكثر
لكني كنت في هذه الفتره سعيدا جدا لسببين
اولهما اني اعشق مهنة التدريس
والاخر ان الفجوة بين واقعي واحلامي في هذا الوقت كانت صغيره
واقعي كان بين تلاميذي الصغار الذين لم يعبث الزمان بعد بفطرتهم وبرائتهم وبين كتب توفيق الحكيم وديستوفيسكي وذكي نجيب محمود وجبران ومصطفي محمود
اما عن احلامي وخيالي فكانت كلها عن تقمسي لدور الشاب الذي يحلم باصلاح مجتمعه واصلاح من حوله وكأن معه عصاة سحريه سوف يضرب بها من حوله فيتحولون بقدرة قادر الي سكان يوتوبيا
علي الرغم من ذلك كانت الفجوه بين هذين العالمين صغيره نسبيا عما وصلت اليه الآن لذك كنت اسعد حالا
كنت اؤمن اشد الايمان بان تحرر عقولنا لن يتم الا بتحرر قلوبنا من سلاسل الشهوات
لذا كنت ابحث في عالمي عن الثوار
نعم من يملك وجدانا متاجج المشاعر والاحاسيس
يستطيع ان يتذوق كل الفنون الانسانيه ويعرف اننا بشر نستحق ان نولد في مملكة قلوبنا احرارا
فعالمنا مليئ بالمفكرين والكتاب والثوار العقليين
ولكن قلائل من يحرروا وجدان الناس من الشهوات الترابيه
قليل من يرفع راية التحرر من غرائزنا النفسيه
نعم فنحن في اشد الحاجه الي الصنفين من الثوار
ثوار القلم
وثوار القلب
فهنيئا لمن يمتلك جنودا من الجيشين بين جنبات عالمه الداخلي
وهنيئا لمن يجاهد لكي يبقي انسانا في عالمنا هذا
تم تعديل هذه المشاركة بواسطة صناع الحياه: 19 January 2010 - 08:32 PM






























