
دمشق وتربص الضاري
غفتِ الشموسُ ونامت الأنسام ******واستيقظت في جرحنا الآلامُ
وتضاءلت عند المساء حياتنا ******* وتلاشت الآمال والأحلامُ
ماذا أقول.. وكيف أوصف ما أرى؟ ******** والمفردات حجارةٌ وحطامُ
ماذا أقول.. وكيف أرثي أمة ****** ذهبت بنور صمودها الأيامُ
باتت بلاد المسلمين فريسة ****** ترنو إلى خيراتها الأقوامُ
تمتد من خلف الظلام مخالبٌ****** مسعورةٌ وخناجرٌ وسهامُ
يجترنا الضاري وينهش لحمنا****** وتلوكنا الأنيابُ والأسقامُ
والرعب يفترس النفوس محطماً ***** ما شيَّد الإصرارُ والإقدامُ
لف الظلام ربوعنا فأطلَّ من****** خلف التلال الشر والإجرامُ
يرنو إلى خطواتنا متربصاً ****** لما غفا عنه الرعاة وناموا
يا أيها الشره المطلُّ برأسه******* ما عاد زادٌ عندنا وطعامُ
فرغت موائدنا وغار شرابنا ****** واستنزفت من حولنا الآكامُ
القدس ثكلى والعراق ممزقٌ****** لم تبق إلا فارسٌ والشامُ
إني أراك إلى دمشق ميمماً ***** فاحذر.. فإن دروبك الأوهامُ
إن كنت ذئباً غادراً في طبعه ***** فدمشق فيها الليث والضرغامُ
جاءت ضواري الغرب قبلك ها هنا ***** وعلى صدور البائسين أقاموا
جاءوا لنشر عدالة دولية ***** أوصى بها القسيس والحاخامُ
نصبوا بأرض الرافدين مذابحاً ****** فجماجمٌ منثورة وعظامُ
الموت في بغداد بات مسيطراً ***** ما عاد في ((دار السلام)) سلامُ
طبع الشراسة في العلوج مؤصلٌ ***** ومتى الذئاب على العداء تُلامُ؟
باسم التحرر صُودرت أفواهنا ****** وأُدينت الكلمات والأقلامُ
لكن صوت الحق أعلن رفضه ****** وأطلَّ من غمد الشقاء حسامُ
ما طاب للأعداء في بغداد أو ****** في القدس – يوماً – مجلسٌ ومقامُ
إن مزّق الأوغاد وجه حضارتي****** وغدت تسوس أمورنا الأقزامُ
فغداً سينتصر الإباء لنفسه ****** ويعود ينشر ضوءه الإسلامُ

















