
ذكر المؤلف (لكتاب رياض الصالحين) ـ رحمه الله تعالى ـ باب زيارة أهل الخير ومحبتهم وصحبتهم وطلب الزيارة منهم .
أهل الخير أهل العلم والإيمان والصلاح ، ومحبتهم واجبة ؛ لأن أوثق عرى الإيمان : الحب في الله ، والبغض في الله ، فإذا كان الإنسان محبته تابعة لمحبة الله ، وبغضه تابعاً لبغض الله ؛ فهذا هو الذي ينال ولاية الله عز وجل .
وأهل الخير إذا جالستهم فأنت على خير ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الجليس الصالح بحامل المسك ؛ إما أن يحذيك يعني : يعطيك ، وإما أن يبيعك ، يعني يبيع عليك ، وإما أن تجد منه رائحة طيبة
وكذلك ينبغي أن تطلب منهم أن يزوروك ويأتوا إليك لما في مجيئهم إليك من الخير .
ثم ذكر المؤلف قصة موسى عليه السلام مه الخضر فإن موسى قال لفتاه :
( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ) [الكهف:60] ؛
لأن الله أخبره بأن له عبداً من عباده آتاه رحمة منه وعلمه من لدنه علماً ، فذهب موسى يطلب هذا الرجل حتى لقيه ، وذكر الله تعالى قصتهما مبسوطة في سورة الكهف الكلام عليها

وعن أنس رضي الله عنه قال : قال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم : انطلق بنا إلى أم أيمن رضي الله عنها نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ، فلما انتهيا إليها ، بكت ، فقالا لها : ما يبكيك أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : إني لا أبكي أني لا أعلم أن ما عند الله تعالى خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء ، فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها . رواه مسلم (195) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى ، فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكاً ، فلما أتى عليه قال : أين تريد ؟ قال : أريد أخا لي في هذه القرية . قال . هل لك عليه من نعمة تربها عليه ؟ قال : لا ، غير أنى أحببته في الله تعالى ، قال فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه )) رواه مسلم (196) .

يقال: ((أرصده)) لكذا : إذا وكله بحفظه، و((المدرجة)) بفتح الميم والراء : الطريق ، ومعنى(( تربّها )) تقوم بها ،وتسعى في صلاحها .
ـ وعنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( من عاد مريضاً أو زار أخاً في الله، ناداه منادٍ : بأن طبت، وطاب معشاك، وتبوأت من الجنة منزلاً))رواه الترمذي وقال: حديث حسن ، وفي بعض النسخ غريب..

ـ وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ، ونافخ الكير ، فحامل المسك ، إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ، ونافخ الكير ، إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحاً منتنة )) متفق عليه(198) .
(( يحذيك )) : يعطيك .

ـ وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( لا تصاحب إلا مؤمناً ، ولا يأكل طعامك إلا تقي )) .
رواه أبو داود ، والترمذي بإسناد لا بأس به (201) .

ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل )).

رواه أبو داود ، والترمذي بإسناد صحيح ، وقال الترمذي : حديث حسن (202) .
ـ وعن أبي موسى الأشعري رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( المرء مع من أحب )) متفق عليه (203) .
وفي رواية قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم ؟
قال : (( المرء مع من أحب )) .

ـ وعن أنس رضي الله عنه أن أعرابياً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( متى الساعة ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما أعددت لها ؟ )) قال : حب الله ورسوله . قال : (( أنت مع من أحببت ))
متفق عليه (204) ، وهذا لفظ مسلم .
وفي رواية لهما : ما أعددت لها من كثير صوم ، ولا صلاة ولا صدقة ، ولكن أحب الله ورسوله (205).
ـ وعن أبن مسعود رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، كيف تقول في رجل أحب قوماً ولم يلحق بهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( المرء مع من أحب )) متفق عليه (

الـشـرح
هذه الأحاديث تتعلق بالباب الذي ذكره المؤلف ؛ من أنه ينبغي إكرام العلماء وتوقيرهم واحترامهم ومصاحبة أهل الخير والصلاح وزيارتهم ودعوتهم للزيارة وما أشبه ذلك.
ففي الحديث الأول عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن أعرابياً قال : يا رسول الله ؛ متى الساعة ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (( ماذا أعددت لها ؟ )) قال : حب الله ورسوله .
ففي هذا الحديث دليل على أنه ليس الشأن كل الشأن أن يسأل الإنسان متى يموت ؟ ولكن على أي حال يموت ؟ هل يموت على خاتمة ؟ أو على خاتمة سيئة ؟
ولهذا قال : (( ماذا أعددت لها ؟ )) يعني لا تسأل عنها فإنها ستأتي .























